Blog

درْسٌ في الغفران

“الأطفال هنا بأمسّ الحاجة إليك. من فضلك حاولْ أنْ تأتي أكثر من مرّتَين في الأسبوع. يصعب التعامُل مع هذه المجموعة من الأولاد. يعاني معظمهم من مضاعفات اجتماعيّة ومشاكل عائليّة ويميلون إلى الانحراف. إنّ طريقتك في التعامل معهم هي بالضبط ما يحتاجون إليه لأنّهم يشعرون بأنّهم مقبولون ومحبوبون. لقد دخلتَ في قلوبهم وهم يحبّون الاستماع إليك”.

كان هذا انطباع مدير سجن الأحداث، السيّد حسين، بعد بضع حلقات من برنامجنا “تبادُل”.

خلال إحدى حلقاتنا، دخل اثنان من الصبيان، جاسم وأحمد، في جدال، وحَدَث عراك بينهما. حتّى أنّ جاسم بدأ في تهديد أحمد بأنّه يريد قتله بسكّين. بعد أنْ رأينا ما كان يحدث، فصَلْنا الواحد عن الآخَر، وانفردنا بهما، وحذّرناهما من خطورة ما يفعلانه. ثمّ تحدَّثنا معهما عن معنى الحُبّ والتسامح.

بعد نصف ساعة، رأينا جاسم يقف ويذهب إلى أحمد. فاعتذر عن سلوكه وعانَقه. تفاجأ أحمد من تصرُّف جاسم، وبدا أنّ تعابير وجهه لانَت، فبادَلَ صديقه العناق، وطلب منه أنْ يسامحه.

كنّا فخورون بالطريقة التي تصرّف بها الصبيّان بعد أنْ أدركا الخطأ الذي ارتكباه. آمل أنْ نكون جميعًا على استعداد لوضع كبريائنا جانبًا والتوصّل لحلّ الخصومات التافهة التي تعترضنا مع الآخَرين.

 

Post a comment

For security, use of CloudFlare's Turnstile service is required which is subject to the CloudFlare Privacy Policy and Terms of Use.

×