يوم من الرجاء في بيروت: إغاثة، وكلمة الله، ولحظات تواصل

Bible distribution sept 2026

في ظلّ الأوضاع التي شهدتها البلاد، والتي أدّت إلى نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص داخل لبنان، نظّمت جمعيّة الكتاب المقدَّس في لبنان عدّة مبادرات إغاثيّة جمعَت بين الدعم العمليّ والبرامج الكتابيّة التفاعليّة للأطفال والشباب.

أُقيمت إحدى هذه المبادرات في الأشرفيّة، بيروت، في حديقة اليسوعيّة، حيث تمّ توزيع 250 حصّة إغاثيّة، إلى جانب الكتاب المقدَّس وكتب تلوين تتناول قصصًا كتابيّة. وبالتوازي مع التوزيع، شارك الأطفال والشباب في برنامج كتابيّ للأطفال، وعرض للدمى، وجلسات حول مهارات الحياة. وكان اللقاء دافئًا وهادفًا، مقدِّمًا التشجيع في وقت صعب.

احتضن فريقنا العديد من العائلات التي نزحَت بسبب النزاع من جنوب لبنان والبقاع، وقدّم لها المساعدات، وفرص التواصل، والبرامج التفاعليّة. أمّا بالنسبة للأطفال والشباب، فقد وفّرَت الأنشطة الكتابيّة مساحة لا للتعلّم فحسب، بل أيضًا للتعبير عن مشاعرهم واكتشاف كيف تتحدّث كلمة الله إلى حياتهم.

شارك داني، 13 عامًا، قائلًا: “ساعدتني مهارات الحياة المستندة إلى الكتاب المقدَّس على أن أرى أن كلمة الله تتحدّث فعلًا إلى حياتي. ومن خلال الآيات والأنشطة، تعلّمتُ كيف أعبّر عمّا في قلبي بدلًا من أن أبقي كلّ شيء في داخلي “.

وقالت غرايس، 14 عامًا: “اكتشفت من خلال الكتاب المقدَّس أنّ الله يحبّني، وأنّني مهمّة بالنسبة إليه. وساعدني التمثيل على التعبير عن مشاعري، وحتّى على إظهار محبّتي ليسوع بطريقتي الخاصّة “.

أمّا فادي، 15 عامًا، فقال: “ساعدَتني آيات الكتاب المقدَّس التي استخدمناها على فهم نفسي والتعبير عن أمور لا أقولها عادةً. وجعلني تمثيل المشهد أشعر بقرب أكبر من يسوع وبمحبّته لي “.

وأضافت تانيا، 16 عامًا: “من خلال تمثيل قصص من الكتاب المقدَّس، اختبرتُ محبّة الله وتعلّمتُ أن أشارك محبّتي ليسوع“.

كتاب مقدَّس لكلّ جيل

وبينما كان الفريق يخدم الأطفال والعائلات، حَدَث لقاء غير متوقّع في مكان قريب. فقد كانت مجموعة من كبار السنّ تستمتع بدفء الشمس في حديقة اليسوعيّة. أمضوا حياتهم في العمل والعطاء، وكانوا يقضون الآن لحظة هادئة معًا.

قدّم لهم الفريق نسخًا من الكتاب المقدَّس، فتحوّلَت هذه المبادرة البسيطة إلى لحظة هادئة من التشجيع والتواصل. واستحضرَت هذه اللحظة دعوة يسوع: “تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم“. وفي خضمّ خدمة جيل، انفتحَت فرصة للوصول إلى جيل آخَر؛ تذكير بأن كلمة الله تتحدّث إلى الناس في كلّ مراحل الحياة.

بالنسبة إلى كريم، 65 عامًا، كان تلقّي الكتاب المقدَّس ذا معنى غير متوقّع: “بصراحة، عندما ظهروا وقدّموا لنا الكتاب المقدَّس، لم أشعر أنّ الأمر كان عشوائيًا على الإطلاق. كان الأمر أشبه بشيء لم نكن ندرك حتّى أنّنا نفتقده. تذكير هادئ بأنّ المساعدة تأتي أحيانًا في صورة عاديّة”.

أمّا عُمَر، 62 عامًا، فتأثّر ببساطة لأنه شعر بأن أحدًا قدَّر وجودهم: “عندما قالوا لنا شكرًا، لم تكن مجرّد كلمات. شعرتُ وكأنّهم رأونا، وكأنّ الجهد الذي بذلناه كان مهمًّا وتمّ تقديره بأجمل طريقة”.

وبالنسبة إلى دُنيا، 67 عامًا، حملَت اللحظة معنى أعمق: “أمّا تلك البركة، فقد وصلًت بلطف، لكنّها بقيَت عميقة الأثر بطريقة جميلة. جعلَت اللحظة تبدو مقدَّسة، وكأنّها شيء سنبقى نتذكّره”.

ما بدأ كمبادرة إغاثيّة أصبح شيئًا أوسع: يومًا خلقَت فيه الرعاية العمليّة فرصًا للتشجيع، واكتشف فيه الأطفال أنّ كلمة الله تتحدّث إلى حياتهم اليوميّة، وتذكّرَت فيه الأجيال الأكبر سنًّا أنّها أيضًا مرئيّة ومقدَّرة. ومن خلال حصص الإغاثة، والكتاب المقدَّس، والإبداع، والحوار، والصلاة، جمعَت جمعيّة الكتاب المقدَّس في لبنان بين الدعم العمليّ، وكلمة الله، والتواصل الإنسانيّ، لتقدّم الرجاء إلى الناس من كلّ الأجيال.

هدف جمعيّة الكتاب المقدَّس هو نشر رسالة الكتاب المقدَّس وثقافته لجميع الأجيال مِن خلال ترجمة الكتاب المقدَّس ونشره وتوزيعه بالوسائل المرئيّة والمسموعة والمقروءة والرقميّة، وتشجيع الناس على قراءة كلمة الله والتفاعل معها، ومناصرة قضيّة الكتاب المقدَّس لإعلاء شأن كرامة الإنسان، والشراكة مع جميع الكنائس والمؤسّسات المسيحيّة.